“منهج العلم مختلف عن منهج الدين , وهذا لا يعيب كليهما ولا يعني بالضرورة أن النقص كامن في أحدهما , فالمقارنة لا محل لها ومحاولة صنع الأرابيسك "العلمديني" بتعشيق هذا في ذاك محاولة محكوم عليها بالفشل مقدماً , فالعلم هو تساؤل دائم أما الدين فيقين ثابت , العلم لا يعرف الا علامات الإستفهام والدين لا يمنح الا نقاط الإجابة , كلمة السر في العلم هي القلق أما في الدين فهي الإطمئنان , هذا يشك وذاك يحسم , وكل القضايا العلمية المعلقة والتي تنتظر الاجابات الشرعية لن تجد اجاباتها عند رجال الدين لسبب بسيط هو أن من عرضوها منتظرين الاجابة قد ضلوا الطريق , فالاجابة تحت ميكروسكوب العالِم وليست تحت عمامة الفقيه , والعلم منهجه متغير وقابل للتصديق والتكذيب ويطور من نفسه بمنطقه الداخلي وربطه بالدين يجعل الدين عرضة للتصديق والتكذيب هو الآخر , ويهدد العقيدة الدينية بتحويلها الى مجرد قارب يمتطيه المتاجرون بالدين معرض ببساطة للعواصف والأمواج تأخذه في كل اتجاه , ويتحول الدين الى مجرد موضوع ومعادلة ورموز من السهل أن تتغير وتتغير معه معتقدات المؤمنين ببساطة ويتملكهم وسواس الشك ويأخذ بتلابيبهم ويزعزع إيمانهم , وكذلك جر العلم من المعمل إلى المسجد يجعل معيار نجاح النظرية العلمية هو مطابقته للنص الديني سواء كان آية أو حديث نبوي وليس مطابقته للشواهد والتجارب العلمية والمعملية , فتصبح الحجامة هي الصحيحة علمياً وجناح الذبابة هو الشافي طبياً , وبول الإبل هو الناجع صحياً لمجرد أن هذه الوسائل وردت في أحاديث نبوية , ويصير العسل دواء لمرض البول السكري بدون مناقشة لأعراضه الجانبية في هذه الحالة ذلك لأن المفسرين جعلوا منه شفاءً قرآنياً لكل الأمراض , ويصمت الجميع خوفاً من اتهامات التكفير وايثاراً للسلامة لأن الطوفان عالي والجميع يريد تصديقه . هذا الخلط بين الدين والعلم من خلال تضخيم حدوتة الإعجاز العلمي المخدرة تغري رجل الدين بالتدخل في شئون العلم وتعطيل تقدمه وشل إنجازاته , والأمثلة كثيرة على هذا التعطيل في بلادنا المسلمة , فهذه النظرة الكوكتيل التي تنظر من خلال عمامة رجل الدين الى الأمور العلمية هي التي عطلت قانون زرع الأعضاء حتى هذه اللحظة في مصر , وهي التي تقنع البعض بأن ختان الإناث فريضة دينية , وتجعل معظم رجال الدين يتشبثون برؤية الهلال كوسيلة لتحديد بدايات الشهور الهجرية برغم التقدم الهائل في علوم الفلك ... الخ , والأخطر انها تجعل علماء المسلمين دراويش في مولد او كودية زار , فيجهدون أنفسهم في دراسة فوائد الحجامة أو يؤلفون رسالة دكتوراه في فوائد بول الإبل .. الخ , يمارسون كل ذلك وهم يعرفون تمام المعرفة أنهم يكذبون ويدجلون ويمارسون شعوذة لا علماً , ويؤلفون نصباً لا ابداعاً , ويركنون إلى الدعة والتراخي .”
―
وهم الإعجاز العلمي
Share this quote:
Friends Who Liked This Quote
To see what your friends thought of this quote, please sign up!
4 likes
All Members Who Liked This Quote
This Quote Is From
Browse By Tag
- love (101910)
- life (80333)
- inspirational (76774)
- humor (44597)
- philosophy (31386)
- inspirational-quotes (29056)
- god (27021)
- truth (24911)
- wisdom (24875)
- romance (24534)
- poetry (23565)
- life-lessons (22792)
- quotes (21196)
- death (20687)
- happiness (19059)
- hope (18740)
- faith (18581)
- inspiration (17796)
- spirituality (15909)
- relationships (15780)
- motivational (15749)
- religion (15479)
- life-quotes (15440)
- love-quotes (15063)
- writing (15020)
- success (14209)
- motivation (13692)
- time (12944)
- motivational-quotes (12231)
- science (12196)





