إسلام عوّاد
https://hgrah.blogspot.com
“فقد تمكن بيتر جران، بدراسة العديد من الكتب التي كتبت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبالتركيز على شخصية عالم أزهري بارز هو الشيخ حسن العطار، من أن يبرهن على وجود دلائل كثيرة على وجود نهضة ثقافية محلية سبقت "مجيء الغرب"، سواء كان الغرب متمثلًا في شخص بونابرت أو في بعثات محمد علي التعليمية. بل يذهب جران إلى القول، على عكس ما يفترضه معظم الباحثين، بأن الحملة الفرنسية قد "أضرت" بالطبقات الوسطى [في مصر] وبالثقافة العقلانية التي كانت تعززها [قبل مجيء الحملة]، وأن إصلاحات محمد علي قد أدت بمصر إلى التوغل في مضمار منافسات أوربية، وأن هذه "المنافسة بين الرأسماليات قد أضرت بمصر، وتركتها بلدًا أكثر فأكثر تخلفًا وتبعية للخارج". ويضيف جران «أن الدراسة الدقيقة لما كتبه المصريون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومقارنته مع ما كتبوه في النصف الثاني من القرن الثامن عشر تبين أن البلاد كانت في تلك الفترة المتأخرة في حالة انحطاط ثقافي. وبذلك تمثل هذه الفكرة مراجعة للمقولة الشائعة بأن مصر كانت تعاني فراغًا ثقافيًا وأن أوربا هي التي ملأت هذا الفراغ بالأفكار الحديثة».
ص58”
― كل رجال الباشا: محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة
ص58”
― كل رجال الباشا: محمد علي وجيشه وبناء مصر الحديثة
“وقد لخص الأستاذ "توينبي" الموضوع بوضوح شديد، حين قال: «إن المفارقة الحرفية في الموقف كله، أن الفرنسيين كانوا في الواقع، قد هبطوا مصر من قبل بنية غزوها، وذلك في القرنين الثاني عشر والثالث عشر في زمن كانوا فيه أدنى مرتبة من الشرقيين من حيث الحضارة العامة، ومن حيث إجادتهم لفن القتال فالفارس الفرنسي في العصور الوسطى كان صورة ممسوخة -وأقل خبرة وبراعة- من الفارس المملوك ولذا حاقت به الهزيمة المرة عندما أقدم على مواجهة المماليك في ساحة القتال، ورجع عن عزمه على غزو مصر، واعتبر التفكير في ذلك غير مجدٍ وقد ظل المماليك مدة خمسة قرون ونصف قرن على حالهم (فيما عدا أنهم تخلوا عن قسيهم المجلوبة من آسيا الوسطى واستخدموا البنادق الإنجليزية الطويلة) وقد خيل إليهم -بطبيعة الحال- أن الفرنسيين لم يتغيروا إلا بمقدار ما تغيروا هم أنفسهم، ولذا فإنهم عندما سمعوا بأن نابليون اجترأ على النزول في الإسكندرية حسبوا أنهم سيذيقونه ما أذاقوه من قبل للقديس لويس وهكذا ركبوا خيولهم وهم خليو البال، وانطلقوا وفي نيتهم أن يطأوا الغزاة تحت سنابك خيولهم».
ص110”
― The Blue Nile
ص110”
― The Blue Nile
“لا يعرف تاريخ مصر من ينكر أن الطغيان والبطش من جانب والاستكانة والزلفى من الجانب الآخر هي من أعمق وأسوأ خطوط الحياة المصرية عبر العصور، فهي في الحقيقة النغمة الحزينة الدالة Leitmotiv في دراما التاريخ المصري.
..
ولقد أسهب المؤرخون العرب في سرد هذه الخصائص بما لا يدع مجالا للشك في جديتها. فكانت العرب تقول بأسلوب العصر: "قال العقل: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك، وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية، فقالت الصحة: وأنا معك، وقال الخصب: أنا لاحق بمصر، فقال الذل: وأنا معك".
..
*من كتيب "شخصية مصر"، وليست الموسوعة”
― شخصية مصر
..
ولقد أسهب المؤرخون العرب في سرد هذه الخصائص بما لا يدع مجالا للشك في جديتها. فكانت العرب تقول بأسلوب العصر: "قال العقل: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك، وقال الشقاء: أنا لاحق بالبادية، فقالت الصحة: وأنا معك، وقال الخصب: أنا لاحق بمصر، فقال الذل: وأنا معك".
..
*من كتيب "شخصية مصر"، وليست الموسوعة”
― شخصية مصر
“وقد يكون من المفيد أن نتوقف هنا لنشير إلى ظاهرة لاحظناها في العالم العربي وهي أن كثيرا من الباحثين ممن هزموا من الداخل بدؤوا يوظفون المؤشرات في دعم الهزيمة. وهذه ظاهرة بدأت مع العصر الحديث في العالم العربي. فبعد وصول القوات الغازية الغربية في أوائل القرن التاسع عشر، اهتزت ثقة الإنسان العربي في نفسه، وخصوصا أنه لم يكن يعرف شیئا عن الحضارة الغازية (فكرها - آلياتها - قوانينها - نقاط تصورها)، لم يكن يعرف مثلا أي شيء عن تاريخ النهب الإمبريالي والتراكم الإمبريالي، فتصور واهما أن الإنسان الغربي قد توصل إلى ما توصل إليه من نظام ورخاء من خلال إعمال عقله وبذل جهده وعمله لا من خلال استخدام عضلاته وتكنولوجيا الفتك المتقدمة وعمليات النهب المنظمة. وحينما ذهب الطهطاوي إلى باريس لم يرَ سوی الحرية والثقافة، ولم يرَ الجوانب المظلمة لهذه الحضارة رغم أنه ذهب إلى هناك عام 1830، وهو نفس العام الذي كانت فيه المدافع الفرنسية تَدُك الجزائر الآمنة. وقد يكون من المهم مقارنة استجابة الطهطاوي باستجابة ذلك الشيخ الجزائري الذي قيل له إن عساکر الفرنسيين قد جاءوا لينشروا الحضارة والمحبة في ربوع الجزائر، فأجاب إجابة مقتضبة جدا: لِمَ أحضروا كل هذه المدافع وكل هذه البارود إذن؟ وهذا هو السؤال الذي لَم يسأله الطهطاوي ولَم يسأله كثير من الباحثين ممن وقعوا تحت وطأة الهزيمة واستبطنوها تماما. وبدلا من اكتشاف الواقع الغربي بجوانبه المنيرة والمظلمة، جعلوا شغلهم الشاغل النقل عن الغرب كجزء من محاولة اللحاق به. وبالتدريج، وتحت شعار الموضوعية والواقعية، بدأوا يتجردون من مثالياتهم وتراثهم وإبداعهم وأصبح همهم تقبل الوضع القائم وموازين القوى وأصبح الآخر هو المثل الأعلى. وقد أنتج هذا مجموعة من المؤشرات الموضوعية هي في الواقع تعبير عن الهزيمة.”
― اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية الهدامة والسرية
― اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية الهدامة والسرية
“وقد حدث شيء مماثل بالنسبة لإسرائيل، فنحن في رصدنا لها لا نركز إلا على مواطن قوتها وتقدمها وتفوقها، وهذه هي الموضوعية والواقعية، أما إذا اكتشفنا نقط ضعف العدو وقصوره وتآكله، فإن هذا يُصنَّف باعتباره خداعا للذات. إن الذات المهزومة تخضع تماما للآخر ولا يمكنها أن تتصور أن من الممكن أن تتفاعل داخله عوامل الحياة والانتصار والموت والانكسار. وتدريجيا، يدمن الإنسان الهزيمة إدمانا کاملا حتى تصبح رؤية للكون لا يستطيع المرء أن يحتفظ بتوازنه بدونها. ومع أطروحة الهزيمة الاختزالية، تحول كثير من الباحثين إلى جند مجندة تخدم العدو بنزاهة موضوعية دون أن تدري، فهي ترصد مواطن قوته، وتُصدِّق كل ما يقوله وتتصرف في إطاره بأمانة مضحكة دون تمحيص، وكيف يتأتی لهم غير ذلك وهم الهزومون من الداخل؟”
― اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية الهدامة والسرية
― اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية الهدامة والسرية
إسلام’s 2025 Year in Books
Take a look at إسلام’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Polls voted on by إسلام
Lists liked by إسلام





















































