“أدركَ الشَّعبُ كيف أنَّ في وِسع فرد من الأفراد يعملُ في تجارةٍ أن يُصيبَ ثراءً كبيرًا، وأنْ يُوسِع تجارَتَهُ، وعندئذٍ فقط، أخذ الفلاحُون يَقُصُّون أنَّ هذا البقَّال كان يُقرِضُهم أمولاً بِرِبًا فاحشٍ، وذكر آخرونَ كيفَ أنَّهُ طردهُم من أراضيهم، وكيفَ أصبحُوا عُمَّالاً بعد أنْ كانُوا مالِكِين. وكُلَّما ازدادَ الشَّعبُ فِهمًا للأمور، ازدادت يقظَتُهُ، وأصبحَ يُدركُ أنَّ كلَّ شيءٍ متوقفٌ عليهِ، وأنَّ سلامته رهنٌ باتِّحادِهِ، وبمعرفةِ مصالِحِه وبتعيينِ أعدائه.
وفهِمَ الشَّعبُ أنَّ الغِنَى الذي حصَّله الأغنياء لم يكُن ثمرَةَ العمل، وإنَّما ثمرَةَ سرِقةٍ مُنظَّمةٍ محميَّةٍ. وأصبحَ لا ينظُرُ إلى الأغنياء نظرتُهُ إلى أُناسٍ مُحترمين، بل إلى حيواناتٍ مفترِسةٍ، إلى ذئابٍ، إلى غِربَانٍ تتمرَّغُ في دِماءِ الشَّعبِ”
― The Wretched of the Earth
وفهِمَ الشَّعبُ أنَّ الغِنَى الذي حصَّله الأغنياء لم يكُن ثمرَةَ العمل، وإنَّما ثمرَةَ سرِقةٍ مُنظَّمةٍ محميَّةٍ. وأصبحَ لا ينظُرُ إلى الأغنياء نظرتُهُ إلى أُناسٍ مُحترمين، بل إلى حيواناتٍ مفترِسةٍ، إلى ذئابٍ، إلى غِربَانٍ تتمرَّغُ في دِماءِ الشَّعبِ”
― The Wretched of the Earth
“في المناطِق المُحرَّرة، اضطررنا أن نبذُلَ الإنتاجَ الذي كان قبل ذلك مُتَّجِهًا نحو المُدُن ونحو التَّصديرِ فحسب. فنظَّمنا الإنتاجَ على أساس حاجة الشَّعب، وحاجة وحدات جيش التحرير الوطني إلى الاستهلاك، وضاعفنا إنتاج العدس أربعة أضعاف، ونظَّمنا صُنع فحم الخشب، وأصبح الخُضار والفحم الحجريّ يأتي من مناطق الشَّمال إلى الجنوب عن طريق الجِبال، وأخذت مناطق الجَنُوب تُرسِل اللُّحوم إلى الشَّمال؛ وكانت جبهة التَّحرير الوطني هي التي قرَّرت إحداث هذا التَّنسيق، ووضعت خِطَّة نقل المحاصيل.
ولم يكن لدينا أخصائيُّون في التَّخطيط مُتخرِّجُون من مدارس الغرب الكُبرى، ولكنَّ هذه المناطِق المُحرَّرة قد بلغ الرَّاتبُ الغذائيّ اليوميّ فيها حدًّا لم تعرِفْهُ من قبل، وهو 3200 حريرة؛ ولم يكتفِ الشَّعبُ بتحقيق النَّصر في هذه التَّجرُبة، بل أخذ يطرحُ مسائلَ نظرية. مثال ذلك: لماذا كانت بعضُ المناطِقِ لا ترى البُرتقال قبل حربِ التحريرِ مع أنَّ البلادَ كانت تُصدِّرُ منه إلى الخارج ملايينَ الأطنانِ سنويًا ؟!، ولماذا كان عددٌ كبيرٌ من الجزائريِّينَ لا يعرفُ العِنَب مع أنَّ ملايين العناقيدِ من عِنَب الجزائر كانت تتلذَّذُ بها الشُّعوب الأوروبيَّة ؟!
لقد أصبحَ الشَّعبُ يعرفُ اليوم ما يملكه معرفةً واضحةً”
― The Wretched of the Earth
ولم يكن لدينا أخصائيُّون في التَّخطيط مُتخرِّجُون من مدارس الغرب الكُبرى، ولكنَّ هذه المناطِق المُحرَّرة قد بلغ الرَّاتبُ الغذائيّ اليوميّ فيها حدًّا لم تعرِفْهُ من قبل، وهو 3200 حريرة؛ ولم يكتفِ الشَّعبُ بتحقيق النَّصر في هذه التَّجرُبة، بل أخذ يطرحُ مسائلَ نظرية. مثال ذلك: لماذا كانت بعضُ المناطِقِ لا ترى البُرتقال قبل حربِ التحريرِ مع أنَّ البلادَ كانت تُصدِّرُ منه إلى الخارج ملايينَ الأطنانِ سنويًا ؟!، ولماذا كان عددٌ كبيرٌ من الجزائريِّينَ لا يعرفُ العِنَب مع أنَّ ملايين العناقيدِ من عِنَب الجزائر كانت تتلذَّذُ بها الشُّعوب الأوروبيَّة ؟!
لقد أصبحَ الشَّعبُ يعرفُ اليوم ما يملكه معرفةً واضحةً”
― The Wretched of the Earth
“في أثناء عامَيّ 1956 و 1957، حرَّم الاستعمار الفرنسي بعض المناطق، فأصبحَ تنقُّل الأشخاص في هذه المناطِق خاضعًا لقيودٍ صارمةٍ. وأصبح الفلاحُون لا يستطيعون أن يذهبوا إلى المدينةِ بِحُرِّيَّة لتجديدِ مؤَنِهِم. فأخَذَ البقَّالون يُكدِّسون أرباحًا ضخمة، حتى بلغت أسعار الشَّاي والقهوة والسُّكر والتَّبغ أرقامًا خارقةً، وانتصرت السُّوق السَّوداء انتصارًا هائلاً. وأصبحَ الفلاحُون الذين لا يستطيعون المُقايضةَ يرهنُونَ محاصيلَهم، بل وأراضيهم، أو يأخذُون يبيعون إرثَ الأُسرةَ قطعةً قطعة، ثمّ ينتهون في مرحلة ثانية إلى العملِ في الأرضِ لِحِسابِ البقَّال !
فما أدركَ المفوَّضُون السياسيُّون هذا الخطر، حتّى بادروا إلى اتِّخاذِ الإجراءاتِ اللازمةِ فورًا، فَوَضعُوا نِظامًا عقليًا للتموين؛ فالبقَّال الذي يذهبُ إلى المدينةِ عليه أن يشتري بضائعَهُ من تُجَّارٍ وطنيِّين، يُعطُونه فواتيرَ تُذكرُ فيها أسعارُ البضائعِ، حتّى إذا عاد إلى القرية كان عليه أن يذهبَ فورًا إلى المُفوِّض السياسيّ الذي يُدَقِّق في الفواتير، ويُحدِّدُ الرِّبحَ، ويُعيِّنُ تسعيرةَ البيعِ. وعلى البقَّال -بعد ذلك-، أن يُسجِّلَ على البضائعِ في حانُوتِه أسعارَها المفروضَة، ويكونُ هُنالِكَ رجلٌ من رجال القرية يُبَصِّرُ الفلاحَ بأسعارِ البضائع، ويكونُ أشبهَ برقيبٍ على الفلاح !
غيرَ أنَّ البقَّالين ما لبِثُوا أن اكتشفوا حيلةً يلجؤون إليها، فما هيَ إلا أيام ثلاثة أو أربعة حتّى يدَّعُوا أنَّ البِضاعةَ قد نفَدَت، ثمَّ يأخُذُون يَبيعون بأسعارٍ فاحشة”
― The Wretched of the Earth
فما أدركَ المفوَّضُون السياسيُّون هذا الخطر، حتّى بادروا إلى اتِّخاذِ الإجراءاتِ اللازمةِ فورًا، فَوَضعُوا نِظامًا عقليًا للتموين؛ فالبقَّال الذي يذهبُ إلى المدينةِ عليه أن يشتري بضائعَهُ من تُجَّارٍ وطنيِّين، يُعطُونه فواتيرَ تُذكرُ فيها أسعارُ البضائعِ، حتّى إذا عاد إلى القرية كان عليه أن يذهبَ فورًا إلى المُفوِّض السياسيّ الذي يُدَقِّق في الفواتير، ويُحدِّدُ الرِّبحَ، ويُعيِّنُ تسعيرةَ البيعِ. وعلى البقَّال -بعد ذلك-، أن يُسجِّلَ على البضائعِ في حانُوتِه أسعارَها المفروضَة، ويكونُ هُنالِكَ رجلٌ من رجال القرية يُبَصِّرُ الفلاحَ بأسعارِ البضائع، ويكونُ أشبهَ برقيبٍ على الفلاح !
غيرَ أنَّ البقَّالين ما لبِثُوا أن اكتشفوا حيلةً يلجؤون إليها، فما هيَ إلا أيام ثلاثة أو أربعة حتّى يدَّعُوا أنَّ البِضاعةَ قد نفَدَت، ثمَّ يأخُذُون يَبيعون بأسعارٍ فاحشة”
― The Wretched of the Earth
“لِمَ الصَّمْتُ أَيُّهَا الفُقَهَاءِ حِيَالَ قَضَايَا تَهُمُّكُمْ !؟”
― State of Exception
― State of Exception
مركز مدارات للأبحاث والنشر
— 698 members
— last activity Jan 03, 2014 05:32AM
دار نشر ومركز بحثي مهتم بنشر الأبحاث العلمية الجادة ، والعمل على إنشاء تجربة علمية وحركية جديدة، يرتبط فيها العلم النافع بالعمل الصالح. يهتم المركز بت ...more
Anas’s 2025 Year in Books
Take a look at Anas’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Polls voted on by Anas
Lists liked by Anas



































