فاطمة الزهراء محمود’s Reviews > هكذا ظهر جيل صلاح الدين، وهكذا عادت القدس > Status Update
فاطمة الزهراء محمود
is on page 115 of 420
ويبدو أن تجربته في الزهد(يقصد الغزالي) قد أحدثت في شخصيته انقلاباً كاملاً. وعندما زاره أنوشروان(وزير الخليفة في طوس)- كنوع من التودد لأهل العلم- قال له الغزالي: «زمانك محسوب عليك وأنت كالمستأجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي».
فخرج الوزير وهو يقول:
«لا إله إلا الله. هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب من ألقابه وكان يلبس الذهب والحرير، آل أمره إلى هذا الحال!!».
— Aug 17, 2026 11:50AM
فخرج الوزير وهو يقول:
«لا إله إلا الله. هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب من ألقابه وكان يلبس الذهب والحرير، آل أمره إلى هذا الحال!!».
10 likes · Like flag
فاطمة الزهراء ’s Previous Updates
فاطمة الزهراء محمود
is on page 340 of 420
ولشدة عناية نور الدين الزنكي بالعدل اتخذ لنفسه مجلساً في المسجد ليصل إليه كل واحد من المسلمين وأهل الذمة.
ثم طور هذه العادة فابتنى داراً للعدل - وهو أول من فعل ذلك - وهي تشبه محكمة الاستئناف العليا. يُرفع إليها الأمور التي يعجز عنها القضاة العاديون، وقد تولاها بنفسه. وعندما بنى دار العدل هذه ظن مساعدوه وولاته أنه فعل هذا ليرفع الناس مظالمهم إليه فحرصوا على العدل والاستقامة.
— Aug 26, 2026 10:38AM
ثم طور هذه العادة فابتنى داراً للعدل - وهو أول من فعل ذلك - وهي تشبه محكمة الاستئناف العليا. يُرفع إليها الأمور التي يعجز عنها القضاة العاديون، وقد تولاها بنفسه. وعندما بنى دار العدل هذه ظن مساعدوه وولاته أنه فعل هذا ليرفع الناس مظالمهم إليه فحرصوا على العدل والاستقامة.
Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)
date
newest »
newest »
ولا بد من الانتباه إلى ظاهرة هامة في حياة الغزالي: وهي أن الرجل كان دائم التبدل في أفكاره وانتماءاته وأساليبه بسبب تبدل خبراته وقناعاته. والذين يجهلون هذه الطبيعة في الغزالي وأمثاله يختلفون في تقويمه وتصنيفه. فمنهم من يجعله متكلماً أشعرياً، ومنهم من يجعله صوفياً، ومنهم من يجعله فيلسوفاً، ومنهم من يجعله أصولياً، ويتراشقون ـ خلال ذلك ـ بعبارات الاتهام للرجل أو الدفاع عنه. ولكن الحقيقة أن الغزالي مرّ بهذه المحطات حتى انتهى إلى طابعه الخاص الذي ميّزه عمن سواه، وأهّله لأن يلعب الدور الذي لعبه. وخلال مروره في كل محطة كان يعكس الآثار التي لوّنت فكره ومنهاجه؛ مثل تأثره بالقياس المنطقي كما يبدو ذلك في كتاب «القسطاس المستقيم» وتأثره ببعض مقولات الصوفية الخاطئة كتبنيه لمنهاج الإلهام في المعرفة كما يبدو من كتابه «المنقذ من الضلال» وبعض ما ورد في كتاب «إحياء علوم الدين». لذلك فمن الخطورة أن يعمم الباحث ما يأتي عليه من أخبار أو أفكار تتعلق بفترة معينة منحياة الغزالي، أو بمرحلة من مراحل تطوره الفكري والنفسي ولو كان المصدر مما كتبه الغزالي نفسه.
والواقع أن الظروف التي أحاطت بالغزالي حددت مساره الفكري والاجتماعي إلى حد كبير. فلقد نشأ في عصر تباينت فيه المذاهب والفرق والاتجاهات إلى درجة يصعب على أي مفكر مهما بلغ صفاء ذهنه وحدة ذكائه أن يستشرف عبرها المنهاج السليم، أو يتجاوزها ويتخطاها منذ البداية. كذلك نشأ في عصر اشتدت فيه الفروق الطبقية ومضاعفاتها وكان نصيبه أن يبدأ في طبقة الفقراء والأيتام. ولذلك كان عليه أن يبدأ من نقطة الصفر عبر مسار شاق بين المذاهب والجماعات والطبقات التي عاصرها، وأن يحط رحاله عند بعضها وينتمي إليها. المهم أن الغزالي خلال هذه الرحلة الفكرية كان مجتهداً يصيب ويخطئ، وهو في كلا الحالتين لا يفوته الأجر،
وكان صادقاً جسوراً في تحري الحقيقة وفي السعي لإصلاح الأمة الإسلامية وتجديد انطلاقها في التاريخ، وكان مضحياً باذلاً في سبيل ذلك كله. وهذا ما جعل ابن تيمية يحترم الرجل ويجدُّ في تبرئته مما نسب إليه، وإذا أتى على هنة من هناته تلمس له الأعذار من الظروف التي أحاطت به، وإذا أشار إليه أسماه «أبا حامد»، وإذا ناقشه تسامح إزاء ما علق بمنهجه خلال عبوره محطات الفلسفة وعلم الكلام والصوفية.


«وقد زرته مراراً، وما كنت أحدث في نفسي مع ما عهدته في سالف الزمان عليه من الزعارة وإيحاش الناس والنظر إليهم بعين الازدراء والاستخفاف بهم كبراً وخيلاء، واعتزازاً بما رزق من البسطة في النطق والخاطر والعبارة وطلب الجاه والعلو في المنزلة، أنه صار على الضد وتصفى من تلك الكدورات».