فاطمة الزهراء محمود’s Reviews > هكذا ظهر جيل صلاح الدين، وهكذا عادت القدس > Status Update
فاطمة الزهراء محمود
is on page 340 of 420
ولشدة عناية نور الدين الزنكي بالعدل اتخذ لنفسه مجلساً في المسجد ليصل إليه كل واحد من المسلمين وأهل الذمة.
ثم طور هذه العادة فابتنى داراً للعدل - وهو أول من فعل ذلك - وهي تشبه محكمة الاستئناف العليا. يُرفع إليها الأمور التي يعجز عنها القضاة العاديون، وقد تولاها بنفسه. وعندما بنى دار العدل هذه ظن مساعدوه وولاته أنه فعل هذا ليرفع الناس مظالمهم إليه فحرصوا على العدل والاستقامة.
— Aug 26, 2026 10:38AM
ثم طور هذه العادة فابتنى داراً للعدل - وهو أول من فعل ذلك - وهي تشبه محكمة الاستئناف العليا. يُرفع إليها الأمور التي يعجز عنها القضاة العاديون، وقد تولاها بنفسه. وعندما بنى دار العدل هذه ظن مساعدوه وولاته أنه فعل هذا ليرفع الناس مظالمهم إليه فحرصوا على العدل والاستقامة.
8 likes · Like flag
فاطمة الزهراء ’s Previous Updates
فاطمة الزهراء محمود
is on page 115 of 420
ويبدو أن تجربته في الزهد(يقصد الغزالي) قد أحدثت في شخصيته انقلاباً كاملاً. وعندما زاره أنوشروان(وزير الخليفة في طوس)- كنوع من التودد لأهل العلم- قال له الغزالي: «زمانك محسوب عليك وأنت كالمستأجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي».
فخرج الوزير وهو يقول:
«لا إله إلا الله. هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب من ألقابه وكان يلبس الذهب والحرير، آل أمره إلى هذا الحال!!».
— Aug 17, 2026 11:50AM
فخرج الوزير وهو يقول:
«لا إله إلا الله. هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب من ألقابه وكان يلبس الذهب والحرير، آل أمره إلى هذا الحال!!».
Comments Showing 1-4 of 4 (4 new)
date
newest »
newest »
وفي جميع هذه التشريعات والتطبيقات كان كلٌّ من نور الدين وصلاح الدين حريصين على أن لا يُظلم أحدٌ من الرعية ولا يتعرض للأذى أو الضغط. كما حرصا على تنمية روح العزة والشعور بالكرامة لدى أبناء الأمة. ولذلك حدّ نور الدين من نفوذ الشرطة الذين اعتادوا استغلال نفوذهم والقسوة على الناس. واعتمد بدل القسر على منطق الشرع والعقل. حيث يروي ابن قاضي شهبة قصة عن نور الدين يوضح المنهج الذي ارتضاه لنفسه وهو «العدل للحفاظ على كرامة الإنسان». يقول ابن قاضي شهبة:
«وحينما دخلت الموصل في طاعة نور الدين أمر – كمشتكين – شحنة الموصل (أي: صاحب الشرطة) أن لا يأخذ الناس إلا بما يحدده الشرع من إثبات البينة وتوفر الشهود، وأن يستعمل العقوبة الشرعية، وأن يتوقف عن اللجوء إلى أساليب القسوة والتجسس على الناس، وأن لا يعمل القاضي والنواب كلهم شيئاً إلا بعد مراجعة الشيخ عمر الملاء. وكان هذا عالماً زاهداً لا يملك من الدنيا شيئاً. وكان يزوره جميع الملوك والعلماء والأعيان ويتبركون به».
ويضيف ابن قاضي شهبة أن بعض القادة والجنود ضاقوا بغل أيديهم وفقد نفوذهم فجاءوا:«إلى – كمشتكين – وقالوا: قد كثر الدعّار وأرباب الفساد، ولا ينجي من هذا شيء إلا بالقتل والصلب. فلو كتبت إلى نور الدين في ذلك. فقال: أنا لا أجسُر على ذلك، ولكن قولوا للشيخ عمر. فحضروا عنده وذكروا له ذلك. فكتب إلى نور الدين وقال له: إن الدعّار والمفسدين وقطاع الطرق قد كثروا ويحتاج إلى نوع سياسة. ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب. وإذا أخذ مال إنسان في البرية من يجيء ليَشهد له؟».
فلما وصل الكتاب إلى نور الدين قَلَبَه وكتب على ظهره: «إن الله تعالى خلق الخلق وهو أعلم بمصلحتهم، وإن مصلحتهم تحصل فيما شرعه على وجه الكمال. ولو علم أن على الشريعة زيادة في المصلحة لشرعه لنا. فما لنا حاجة إلى زيادة على ما شرعه الله تعالى. فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته. وهذا من الجرأة على الله وعلى شرعه. والعقول المظلمة لا تهتدي فالله سبحانه يهدين وإياك إلى الكتاب وإلى صراط مستقيم».
ومما يكمل جهود نور الدين في توفير النقد البنّاء وحرية الرأي هو منعه كل ما من شأنه أن ينمّي روح التزلف والنفاق للمسؤولين. فلقد منع خطباء المساجد الذين يبالغون في الدعاء له ويصفونه بالعبارات الرنّانة التي تعوّدوا أن يتقربوا بها إلى قلوب السلاطين. فطلب إلى خالد ابن محمد بن نصر القيسراني أن يوقف ذلك وأن يكتب له صيغة دعاء بسيطة تطابق الواقع بأحواله وأفعاله. فكتب له الصيغة التالية:«اللهم أصلح عبدك الفقير إلى رحمتك، الخاضع لهيبتك، المعتصم بقوتك، المجاهد في سبيلك، المرابط لأعداء دينك: أبا القاسم محمود ابن زنكي بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين».
فقرأ نور الدين نسخة الدعاء وعلّق عليها العبارة التالية: «مقصودي ألا يُكذب على المنبر، أنا بخلاف كل ما يقال، أأفرح بما لا أعمل؟! قلة عقلٍ عظيم. الذي كتبتَ هو جيد. أكتب به نسخاً حتى نسيره إلى جميع البلاد». ثم أضاف: «ثم يبدأون بالدعاء: اللهم أره الحق حقاً، اللهم أسعده، اللهم انصره، اللهم وفّقه».


فقالوا له: إن الناس إذا علموا هذا اشتطوا في الطلب! فقال: خروج أملاكي عن يدي أسهل علي من أن يراني نور الدين بعين أني ظالم.
وعلى هذه السيرة سار صلاح الدين. فكان يجلس للعدل كل يوم اثنين وخميس في مجلس عام يحضره الفقهاء، ويصل إليه الكبير والصغير والشيخ العجوز.
ولقد أشاد ابن جبير بآثار هذا العدل الذي رسّخ دعائمه كل من نور الدين وصلاح الدين في المجتمع الإسلامي في مصر والشام، وبما ترتب عليه من أمن واطمئنان.