فاطمة الزهراء محمود’s Reviews > زخرف القول: معالجة لأبرز المقولات المؤسسة للانحراف الفكري المعاصر > Status Update

فاطمة الزهراء  محمود
فاطمة الزهراء محمود is on page 150 of 337
فالكثرة لا يصح أن تجعل ميزاناً يوزن به الحق والباطل، بل ميزان الحق الحجج والأدلة والبراهين، ومن هنا يمكن تفهم بوَاعث عبد الله بن مسعود ؓ حين قال: «الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك».
قال نعيم بن حماد موضحاً غور هذه الكلمة المنهجية المهمة: «يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ».
Sep 05, 2026 02:30PM
زخرف القول: معالجة لأبرز المقولات المؤسسة للانحراف الفكري المعاصر

10 likes ·  flag

فاطمة الزهراء ’s Previous Updates

فاطمة الزهراء  محمود
فاطمة الزهراء محمود is on page 70 of 337
ومن أهم ما يكشف عن عناية التابعين على ضبط سنة النبي ﷺ، ظهور العناية الكبيرة بشأن الإسناد ومعرفة أحوال الرواة، وفي ذلك قال محمد بن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
وكان يقول:" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ".
Aug 30, 2026 12:33PM
زخرف القول: معالجة لأبرز المقولات المؤسسة للانحراف الفكري المعاصر


Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)

dateUp arrow    newest »

فاطمة الزهراء  محمود وإذا تأملت في كثير من أنماط احتجاج أهل الباطل على باطلهم وجدته يعود إلى اعتبار معيار الأكثرية في معرفة الحق؛ ففي عصبية الكفار للآباء والأجداد مثلاً ما يتضمن نوع احتجاج بالكثرة والعادة والعرف الاجتماعي الضاغط، وهي جميعاً تشكل قوى شديدة الوطأة على النفس، يصعب على كثير من الناس التخلص من سطوتها، فيرضخون لها، ويتخذون منها ذريعة ومبرراً لخياراتهم الدينية والعقدية والفكرية، يقول الله تعالى مبيناً أثر العصبية في رد الحق، وتمدد هذه الإشكالية بين الأمم والشعوب: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴾ فتأمل كيف يتكرر ذات الاحتجاج من مختلف الأمم مع مختلف الأنبياء بما يؤكد عمق تأثير العصبية للآباء والأسلاف في استبقاء التصورات المنحرفة، وكيف يُعارَض الحق بأدلة زائفة لا تهدي إلى الحق بل تصد عنه.


فاطمة الزهراء  محمود وحتى تستيقن من عمق تأثير هذا العامل في رد الحق تأمل في حال أبي طالب وإصراره على الكفر حتى لحظة الموت مع معرفته بحال النبي ﷺ وصدقه وصدق دعوته، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه: أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة،
فقال رسول الله ﷺ لأبي طالب: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنهَ عنك». فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾


فاطمة الزهراء  محمود فالواجب على المسلم أن يسعى إلى حمل النفس على متابعة الشرع، فإن الحق ملازم له، وأن يتجرد ما استطاع من تأثيرات الهوى، وما نحن فيه إنما هو أحد تجليات متابعة الهوى شعر صاحبه بذلك أم لم يشعر، فإن في مقاومة التيار السائد والعرف الدارج ورأي الأكثرية ما يستدعي قوة عزيمة من صاحبه، وتخلصاً من هوى الموافقة للمألوف.

والهوى يشكل في الحقيقة غطاءً يشتمل على عامة بواعث الانحراف عن الحق، فكل ذريعة تصد صاحبها عن الاستجابة للحق فإنما هي لغلبة الهوى على النفس. وقد كشف القرآن صراحة عن ثنائية الاستجابة للحق أو الاستجابة للهوى، فقال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾


back to top