“كان يقرأ في كتب الصرف كيف يصرف أجيال الترك علي موازين القرآن؛ وينظر في كتب النحو إلى كيفية جبر الكسر، ورفع الهامات في كل مكان، وعلاج الفعل اللازم؛ فلعله يتعدي إلي نصب جسور الفتح على مياه البوسفور؛ ولعل الفاعل يتحرر من أغلال الفعل الجامد، ولعله في يوم ما يعرف مفعوله؛ فتلتقي الأفراس مع فوارسها، وتتخلص الأمة من بناء الفعل للمجهول.”
― عودة الفرسان
― عودة الفرسان
“الآن، وقد رحل ابن الراشد إلى الأبد، وليس مثل رحلاته القصيرة الغامضة، يشعر كل واحد في حران أنه بطريقة ما مسؤول عن موت هذا الإنسان، أو علي الأقل مسؤول عن تركه يموت هكذا دون أن يفعل من أجله شيئًا، حتى قطرة الماء لو قدمت إليه في الساعات الأخيرة، أو نظرة فيها العطف والتشجيع، لجعله يموت مستريحًا، أو أقل حقدًا علي نفسه، وأقل شعورًا بالذنب. وهذا الشعور الذي راود الناس منذ اللحظة التي سمعو فيها بموته، فرفضوا أن يصدقوا أول الأمر، ثم تبادلوا فيما بينهم نظرات التساؤل، ولما تأكدوا هبّوا مثل رجل واحد، وظل طيفه يحوم فوق الرؤوس، فلا يعرفون هل هو طيف خيّر أم طيف شرير، ولا يعرفون لماذا حصلت هذه الأمور بهذا الشكل..”
― التيه
― التيه
“وإن كان الإنسان ينسى فإنّ فتح الله لا ينسى أبدًا أيام القر الشديد والزمهرير المديد، وأرضروم كلها -مدائنها وقراها وجميع حماها- هي موطن البرد ومسكن الثلج الأبدي، من كل بلاد الأناضول.. صيفُها شتاءٌ، وشتاؤها فناءٌ.. غيابٌ شاملٌٍ للإنسان والحيوان والأشياء.. كل شئ تغطيه الثلوج، فلا تواصل بين أهاليها إلا عبر الخنادق والأنفاق التي يحفرها الناس من تحت تلال الثلوج؛ فيَسْرَبون بها لقضاء ضرورياتهم الاجتماعية، ثم يؤوب كل شخص إلى عشه، محتميًا بموقد أسرته قبل أن يتجمد لحمه ودمه.”
― عودة الفرسان
― عودة الفرسان
“أحد موضوعات الجندر المهمة هو موضوع الأدوية. فالرجال يشعرون أنهم شديدو الرجولة ويمكنهم تجاوز المشكلات وحدهم. "وحدهم" تعني من دون أدوية ومن دون علاج نفسي. يرون مغامرة ذكورية عظمى في مواجهتهم مشاكلهم من دون عقاقير. من أين تأتي كل هذه البلاهة؟ لقد سمعت رجالًا يتحدثون عن الفخر الذي أحسوا به لدى خروجهم من اكتئاب "وحدهم"، بالاعتماد على أنفسهم. كيف لا يدركون أنه يمكن للعقار أن يكون هو المنقذ، وأن قرص دواء في اليوم، مجرد قرص سخيف وصغير، يمكنه أن يزيح حُجبًا سوداء تحجب الشمس؟”
―
―
“قال سنكلر لأحد رفاقه بصوت هامس:
- لا يمكن لأحد أن يفسر الحزن الذي يعيشه هؤلاء إلا إذا عرف الصحراء وعاش فيها. هذه الصحراء الملعونة لا تلد إلا مثل هؤلاء البشر ومثل تلك الحيوانات التي رأيناها ونحن آتون.
وحين هز ذلك الأمريكي رأسه دلالة علي أنه فهم تابع سنكلر:
- والبكاء يخفف عنهم، لكنهم قساة، عنيدون، ولذلك يبكون في داخلهم، تنزل دموعهم إلي الداخل، وهذه الدموع الحزينة تطفو مرة أخري علي شكل صرخات وتوجع يسمونه غناء، وهم يفعلون ذلك في أعراسهم .. وهم يفرحون!
وبعد قليل أضاف بسخرية:
- هذا هو الغناء الوحيد الذي يتقنونه!
مط الأميركي شفته وقال وهو ينقّل نظراته في الوجوه التي حوله:
- ما أعجب هؤلاء الناس، ولشد ما يبدون غامضين، لا يعرف الإنسان هل هم فرحون أم حزانى. كل شئ فيهم مغلف، طبقات فوق طبقات، تماما مثل الصحراء التي يعيشون فوقها!”
― التيه
- لا يمكن لأحد أن يفسر الحزن الذي يعيشه هؤلاء إلا إذا عرف الصحراء وعاش فيها. هذه الصحراء الملعونة لا تلد إلا مثل هؤلاء البشر ومثل تلك الحيوانات التي رأيناها ونحن آتون.
وحين هز ذلك الأمريكي رأسه دلالة علي أنه فهم تابع سنكلر:
- والبكاء يخفف عنهم، لكنهم قساة، عنيدون، ولذلك يبكون في داخلهم، تنزل دموعهم إلي الداخل، وهذه الدموع الحزينة تطفو مرة أخري علي شكل صرخات وتوجع يسمونه غناء، وهم يفعلون ذلك في أعراسهم .. وهم يفرحون!
وبعد قليل أضاف بسخرية:
- هذا هو الغناء الوحيد الذي يتقنونه!
مط الأميركي شفته وقال وهو ينقّل نظراته في الوجوه التي حوله:
- ما أعجب هؤلاء الناس، ولشد ما يبدون غامضين، لا يعرف الإنسان هل هم فرحون أم حزانى. كل شئ فيهم مغلف، طبقات فوق طبقات، تماما مثل الصحراء التي يعيشون فوقها!”
― التيه
آية’s 2025 Year in Books
Take a look at آية’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Favorite Genres
Polls voted on by آية
Lists liked by آية



























