288 books
—
883 voters
Fahd Ashraf
http://www.man.unt.supporter@hotmail.com
“الشائع بين معظم الناس و الدارسين تعريف العلمانية بوصفها فصل الدين عن الدولة ، أو نحو ذلك من تعريفات جزئية. و كثيرون يتصورون أنهم في واقع الأمر يديرون حياتهم على أساس مفهوم العلمانية الجزئية. لكن لو دققنا قليلاً في الأمر لاكتشفنا أنه حينما يكون الأمر خالصاً بالتعريف النظري ، فإن ما يُطرح عادة هو مفهوم العلمانية الجزئية ، أما الممارسة الفعلية في معظم مجالات الحياه اليومية فهى تتم على أساس العلمانية الشاملة ( من خلال ما سميناه العلمنة البنيوية و آليات أخرى مثل قطاع اللذة و الدولة المركزية).
و الفرق بين ما نسميه "العلمانية الجزئية" و ما نسميه "العلمانية الشاملة" هو في واقع الأمر الفرق بين مراحل تاريخية لنموذج واحد. فالعلمانية ليست مجرد تعريف ثابت ، و إنما ظاهرة لها تاريخ ، و تظهر من خلال حلقات متتابعة. و لذا ، فبدلاً من أن نتحدث عن نموذج العلمانية ، يجدر بنا أن نتحدث عن متتالية نماذجية ، تتحقق عبر الزمان و في المكان. و يمكننا القول أنه في المراحل الأولى من هذه المتتالية تسود العلمانية بالجزئية ، و حينما يكون مجالها مقصوراً على المجالين الإقتصادي و السياسي ، و حين تكون هناك بقايا مطلقات مسيحية و إنسانية ، و حين تتسم الدولة و وسائل الإعلام و قطاع اللذة بالضعف و العجز عن اقتحام ( أو إستعمار ) كل مجالات الحياه ، و حين تكون هناك معيارية إنسانية أو طبيعية / مادية. و لكن.. في المراحل الأخيرة ، و مع تزايد قوة الدولة و وسائل الإعلام و قطاع اللذة ، و تمكنها من الوصول إلى الفرد و إحكام القبضة عليه من الداخل و الخارج ، و مع إتساع مجال عمليات العلمنة و ضمور المطلقات و اختفائها ، و تهميش الإنسان ، و سيادة النسبية الأخلاقية ، ثم النسبية المعرفية ( بإهتزاز الكليات ) - تظهر العلمانية الشاملة في مرحلتيها : الصلبة و السائلة..”
― العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة: النظرية
و الفرق بين ما نسميه "العلمانية الجزئية" و ما نسميه "العلمانية الشاملة" هو في واقع الأمر الفرق بين مراحل تاريخية لنموذج واحد. فالعلمانية ليست مجرد تعريف ثابت ، و إنما ظاهرة لها تاريخ ، و تظهر من خلال حلقات متتابعة. و لذا ، فبدلاً من أن نتحدث عن نموذج العلمانية ، يجدر بنا أن نتحدث عن متتالية نماذجية ، تتحقق عبر الزمان و في المكان. و يمكننا القول أنه في المراحل الأولى من هذه المتتالية تسود العلمانية بالجزئية ، و حينما يكون مجالها مقصوراً على المجالين الإقتصادي و السياسي ، و حين تكون هناك بقايا مطلقات مسيحية و إنسانية ، و حين تتسم الدولة و وسائل الإعلام و قطاع اللذة بالضعف و العجز عن اقتحام ( أو إستعمار ) كل مجالات الحياه ، و حين تكون هناك معيارية إنسانية أو طبيعية / مادية. و لكن.. في المراحل الأخيرة ، و مع تزايد قوة الدولة و وسائل الإعلام و قطاع اللذة ، و تمكنها من الوصول إلى الفرد و إحكام القبضة عليه من الداخل و الخارج ، و مع إتساع مجال عمليات العلمنة و ضمور المطلقات و اختفائها ، و تهميش الإنسان ، و سيادة النسبية الأخلاقية ، ثم النسبية المعرفية ( بإهتزاز الكليات ) - تظهر العلمانية الشاملة في مرحلتيها : الصلبة و السائلة..”
― العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة: النظرية
“إن ما حدث في الغرب هو أن بعض مجالات الحياه العامة و حسب تمت علمنتها لبعض الوقت ، و ظلت الحياه الخاصة و عالم القيم النهائية (الدائرة الكبيرة) حتى عهد قريب جداً محكوماً بالقيم المسيحية ، أو بالقيم العلمانية التي تستند في واقع الأمر إلى مطلقات إنسانية أخلاقية ، أو مطلقات مسيحية متخفية.
فكأن الإنسان الغربي كان يعيش حياته العامة (التي كانت تشغل رقعة صغيرة) في مجتمع علماني شامل داخل إطار المرجعية المادية الكامنة ، و لكنه كان يحلم و يحب و يكره و يتزوج و يموت... داخل إطار المرجعية المتجاوزة المسيحية أو شبه المسيحية الإنسانية (علمانية جزئية). و لذا ، كان من الممكن أن نجد أستاذاً للفلسفة يُدرس فلسفة إباحية عدمية في الجامعة (حياته العامة) ، و لكنه لا يسمح لابنته أن تعيش مع شخص دون زواج ، بل يذهب إلى الكنيسة كل أحد (حايته الخاصة). و كان من الممكن أن نجد رأسمالياً يدافع بشراسة عن مؤسسة الأسرة.
ففي هذه الحالة كانت عملية الضبط الإجتماعي الخارجية تتم من خلال المرجعية المادية الكامنة ، أما عملية الضبط الإجتماعي الداخلية فكانت تتم من خلال المنظومة المسيحية أو المنظومة الهيومانية.
و لعل هذا هو أساس الزعم العلماني الخاص بإستقلال الحياه العامة التي تتحكم فيها الدولة العلمانية (و العلمانية الشاملة) عن الحياه الخاصة التي تتركها الدولة العلمانية للفرد يمارس فيها حريته الدينية و هويته الإثنية.
فالفرد في الغرب كان بالفعل حراً في حياته الخاصة ، لا لأن الدولة (و كذلك قطاع اللذة) قد أحجمت عن التدخل فيها (و "استعمارها" على حد قول هابرماس) ، و إنما لأن المسيحية و المطلقات الهيومانية استمرت في وجدانه.
و لم يكن بوسع الدولة العلمانية أو وسائل الإعلام و قطاع اللذة التغلغل في هذا المجال ، و من ثَم ، تمت إعاقة متتالية العلمانية عن التحقق لتظل بالأساس علمانية جزئية.
لكن الأمور تغيرت ، إذ تتابعت حلقات المتتالية بخطى أخذت تتزايد في السرعة. فقد زادت الدولة العلمانية قوة و توغلت ، و أصبحت "الدولة التنين" التي تنبأ بها هوبز ، و أحكمت بمؤسساتها الأمنية قبضتها على الفرد من الخارج.
كما أحكمت مؤسستها التربوية قبضتها عليه من الداخل. تساعدها في ذلك قطاع الإعلام و قطاع اللذة ، اللذان تمددا و تغولا بطريقة تفوق تغول الدولة و "تنينيتها" ، كما أن حركات العلمنة البنيوية ازدادت تصاعداً و نشاطاً ، و بالتالي اتسع نطاق العلمنة و تخطى عالم السياسة و الإقتصاد و وصل إلى عالم الفلسفة ( فلسفة الإستنارة و العقلانية المادية ) ، و منها إلى كل مجالات الحياه العامة و الخاصة ، أى أن الإنسان تم ترشيده و تدجينه تماماً من الداخل و الخارج ، و لم يعد هناك أى أثر للمرجعية المتجاوزة ، و لم يعد هناك أى أساس لأى معيارية.”
―
فكأن الإنسان الغربي كان يعيش حياته العامة (التي كانت تشغل رقعة صغيرة) في مجتمع علماني شامل داخل إطار المرجعية المادية الكامنة ، و لكنه كان يحلم و يحب و يكره و يتزوج و يموت... داخل إطار المرجعية المتجاوزة المسيحية أو شبه المسيحية الإنسانية (علمانية جزئية). و لذا ، كان من الممكن أن نجد أستاذاً للفلسفة يُدرس فلسفة إباحية عدمية في الجامعة (حياته العامة) ، و لكنه لا يسمح لابنته أن تعيش مع شخص دون زواج ، بل يذهب إلى الكنيسة كل أحد (حايته الخاصة). و كان من الممكن أن نجد رأسمالياً يدافع بشراسة عن مؤسسة الأسرة.
ففي هذه الحالة كانت عملية الضبط الإجتماعي الخارجية تتم من خلال المرجعية المادية الكامنة ، أما عملية الضبط الإجتماعي الداخلية فكانت تتم من خلال المنظومة المسيحية أو المنظومة الهيومانية.
و لعل هذا هو أساس الزعم العلماني الخاص بإستقلال الحياه العامة التي تتحكم فيها الدولة العلمانية (و العلمانية الشاملة) عن الحياه الخاصة التي تتركها الدولة العلمانية للفرد يمارس فيها حريته الدينية و هويته الإثنية.
فالفرد في الغرب كان بالفعل حراً في حياته الخاصة ، لا لأن الدولة (و كذلك قطاع اللذة) قد أحجمت عن التدخل فيها (و "استعمارها" على حد قول هابرماس) ، و إنما لأن المسيحية و المطلقات الهيومانية استمرت في وجدانه.
و لم يكن بوسع الدولة العلمانية أو وسائل الإعلام و قطاع اللذة التغلغل في هذا المجال ، و من ثَم ، تمت إعاقة متتالية العلمانية عن التحقق لتظل بالأساس علمانية جزئية.
لكن الأمور تغيرت ، إذ تتابعت حلقات المتتالية بخطى أخذت تتزايد في السرعة. فقد زادت الدولة العلمانية قوة و توغلت ، و أصبحت "الدولة التنين" التي تنبأ بها هوبز ، و أحكمت بمؤسساتها الأمنية قبضتها على الفرد من الخارج.
كما أحكمت مؤسستها التربوية قبضتها عليه من الداخل. تساعدها في ذلك قطاع الإعلام و قطاع اللذة ، اللذان تمددا و تغولا بطريقة تفوق تغول الدولة و "تنينيتها" ، كما أن حركات العلمنة البنيوية ازدادت تصاعداً و نشاطاً ، و بالتالي اتسع نطاق العلمنة و تخطى عالم السياسة و الإقتصاد و وصل إلى عالم الفلسفة ( فلسفة الإستنارة و العقلانية المادية ) ، و منها إلى كل مجالات الحياه العامة و الخاصة ، أى أن الإنسان تم ترشيده و تدجينه تماماً من الداخل و الخارج ، و لم يعد هناك أى أثر للمرجعية المتجاوزة ، و لم يعد هناك أى أساس لأى معيارية.”
―
“لقد انتاب الإنسان شعور منذ القرن الثامن عشر وبعد صرخة نيتشه المعروفة، بأنّه تُرِكَ وحيداً في هذا العالم الخاوي. وهو بهذا يشبه الطفل الذي استيقظ لتوه ذات صباح، ليجد من يخبره أنّ أباه قد توفي وأنّه ينبغي عليه أن يتحمل مسؤولية الأسرة. إنّ هذا الإحساس بالحرمان من الأب إنّما هو من أعظم الصدمات النفسية التي يمكن للمرء أن يقاسيها.”
― The Mind Parasites: The Supernatural Metaphysical Cult Thriller
― The Mind Parasites: The Supernatural Metaphysical Cult Thriller
“هذا حقيقي , كل ما أقاتل من اجله لم يعد موجوداًً أصلا”
― Où j'ai laissé mon âme
― Où j'ai laissé mon âme
“رغم أن نطاق عمليات العلمنة قد اتسع ، ورغم أن الكثيرين اتضح لهم أنها تشكل في مجموعها منظومة متكاملة يمكن رؤيتها في مقدمتها وحلقات تطورها ونتائجها الإيجابية المقصودة والسلبية غير المقصودة ، ورغم أن المتتالية المتحققة التي انتهت بالإمبريالية ونهب العالم والإبادة النازية والتلوث البيئي والإباحية وتآكل الأسرة وانتشار المخدرات والجريمة والإيدز والتي ظهرت بدلاً من المتتالية المثالية المُفْتَرَضة السعيدة ، ورغم ثمن العلمانية الشاملة الفادح ، حيث لم يعد هناك مجال للحديث عن استقلالية الحياة الخاصة ، ورغم تَساقُط الثنائيات المختلفة وهو ما أدَّى إلى تهميش الفلسفة الإنسانية الهيومانية وسقوط النموذج الاشتراكي ، ورغم تآكل بقايا المسيحية وتَغوُّل الدولة ووسائل الإعلام وقطاع اللذة ، رغم كل هذا ، فإن الإنسان الغربي لم ير الوحدة الكامنة ولم يتوصل إلى نموذج تفسيري شامل مركب متكامل لظاهرة العلمانية ، واكتفى بمراجعة كثير من المصطلحات التي سكها لوصف واقعه التحديثي في ضوء ما تَكشَّف له من خلال عملية التحقق التاريخي.
ولذا، فهو لم يعد يتحدث عن «الاستنارة» وحسب، وإنما أصبح يتحدث أيضاً عن «الاستنارة المظلمة» . ولم يعد يتحدث عن «العقل الخلاق» وحسب ، وإنما يتحدث أيضاً عن «تآكل العقل النقدي» وعن «العقل التفكيكي» و «العقل الأداتي» الذي لا يكترث بالإنسان ولا بالمضمون الخلقي لعملية الترشيد. وهو لا يتحدث عن «مركزية الإنسان» و «الإنسانية الهيومانية» وحسب، وإنما يتحدث أيضاً عن «الإنسان ذي البُعد الواحد» و «الإنسان الشيء» وعن «استبعاد الإنسان من المركز» وعن «العداء للإنسانية (أنتي هيومانيزم anti-humanism) » . كما أنه لا يتحدث عن «التقدم» وحسب وإنما يتحدث أيضاً عن «نهاية التاريخ» و «عبثية الواقع» و «ثمن التقدم».”
―
ولذا، فهو لم يعد يتحدث عن «الاستنارة» وحسب، وإنما أصبح يتحدث أيضاً عن «الاستنارة المظلمة» . ولم يعد يتحدث عن «العقل الخلاق» وحسب ، وإنما يتحدث أيضاً عن «تآكل العقل النقدي» وعن «العقل التفكيكي» و «العقل الأداتي» الذي لا يكترث بالإنسان ولا بالمضمون الخلقي لعملية الترشيد. وهو لا يتحدث عن «مركزية الإنسان» و «الإنسانية الهيومانية» وحسب، وإنما يتحدث أيضاً عن «الإنسان ذي البُعد الواحد» و «الإنسان الشيء» وعن «استبعاد الإنسان من المركز» وعن «العداء للإنسانية (أنتي هيومانيزم anti-humanism) » . كما أنه لا يتحدث عن «التقدم» وحسب وإنما يتحدث أيضاً عن «نهاية التاريخ» و «عبثية الواقع» و «ثمن التقدم».”
―
ماذا تقرأ هذه الأيام؟
— 9574 members
— last activity Feb 10, 2026 10:01PM
مجموعة تهدف لتجمع القراء، لتبادل كل ما هو نافع ومفيد حول الكتب والكتاب، وهى محاكاة لمجموعة موجودة على موقع الفيسبوك، وتحمل نفس العنوان
نادي فكر للقراءة
— 4147 members
— last activity Jul 03, 2022 01:06AM
ناد شبابي يهدف إلى نشر ثقافة ومتعة القراءة قي في الأمة الإسلامية عموما وفي مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام خصوصا في نادي فكر للقراءة نعيد للقراءة ...more
مركز مدارات للأبحاث والنشر
— 705 members
— last activity Jan 03, 2014 05:32AM
دار نشر ومركز بحثي مهتم بنشر الأبحاث العلمية الجادة ، والعمل على إنشاء تجربة علمية وحركية جديدة، يرتبط فيها العلم النافع بالعمل الصالح. يهتم المركز بت ...more
Fahd’s 2025 Year in Books
Take a look at Fahd’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Favorite Genres
Polls voted on by Fahd
Lists liked by Fahd






























































